>
الرئيسية علم الفلك والراصدون رصد زخات الشهب: أفضل الأوقات والظروف الجوية لمشاهدة البرشاويات والتوائميات.
علم الفلك والراصدون

رصد زخات الشهب: أفضل الأوقات والظروف الجوية لمشاهدة البرشاويات والتوائميات.

مشاركة
شهب
شهاب في سماء الليل (ناسا)
مشاركة
إعلان / Advertisement

📢 مساحة إعلانية ذكية (تظهر بعد 3 ثوانٍ من فتح المقال)
[جاهز لربط شفرة Google AdSense الحقيقية على الموقع]

في ليالٍ قليلة كل عام، تمطر السماء. لا تحتاج تلسكوباً، ولا معدات، ولا خبرة: تحتاج فقط مكاناً مظلماً وعينين مفتوحتين. زخات الشهب هي أجمل ما يمكن أن يراه الإنسان مجاناً.

لكن معظم الناس يخرجون في الليلة الخطأ، في المكان الخطأ، ويعودون بخيبة أمل.

ما الذي يحدث فعلاً؟

الأرض تعبر خلال مسارات غبار تركها مذنبات أو كويكبات. عندما تدخل حبيبات الغبار الغلاف الجوي بسرعة 30-70 كيلومتراً في الثانية، تحترق على ارتفاع 80-120 كيلومتراً، فتُنتج خطاً مضيئاً.

الاسم «شهاب» (Meteor) هو الخط المضيء. أما «النيزك» (Meteorite) فهو ما يصل إلى الأرض. والجسم الأصلي في الفضاء يُسمى «شهاباً أولياً».

البرشاويات: أشهر الزخات

البرشاويات تبلغ ذروتها حول 11-13 أغسطس، وهي نتيجة غبار مذنّب «سويفت-تاتل». المعدل النظري يصل إلى 60-100 شهاب في الساعة في سماء مظلمة تماماً.

لكن القمر قد يفسد الليلة. إن كان بدراً، فسيحجب كل الشهب الخافتة. ابحث عن نافذة قبل طلوع القمر أو بعده. وتذكّر أن المعدل النظري يتحقق في سماء مظلمة، لا في مدينة.

التوائميات (Geminids): أفضل زخة في السنة

ذروتها حول 13-14 ديسمبر، ومصدرها كويكب «فيثون» لا مذنّب. المعدل يصل إلى 120 شهاباً في الساعة، والشهب بطيئة ولامعة، وتُرى غالباً بلون أبيض مائل للصفرة.

ميزتها أنها تعمل في الشتاء: الليل طويل، والهواء الصافي شائع. لكن البرد قاسٍ، فجهّز ملابس ثقيلة وكيس نوم.

الرباعيات والليارديات

زخة «الرباعيات» في أوائل يناير قصيرة جداً (ساعات) لكنها كثيفة. «الليارديات» في أبريل معتدلة. «الأوريونيات» في أكتوبر جميلة، وشهبها سريعة ولامعة.

وزخة «الاتا الدلويات» في مايو مشهورة بسرعة شهبها، لكن معدلها متواضع.

كيف ترصد بشكل صحيح؟

أولاً: ابتعد عن المدينة. تحتاج سماء «بورال 4» أو أفضل. ثانياً: استلقِ على الأرض أو كرسي مائل، وانظر إلى الأعلى، لا إلى الأفق.

ثالثاً: لا تنظر إلى الهاتف. العين تحتاج 20-30 دقيقة لتتكيّف مع الظلام، ونظرة واحدة إلى شاشة تُلغي التكيّف. رابعاً: لا تركّز على «نقطة الإشعاع» فقط؛ الشهب تظهر في كل السماء، وأطولها بعيداً عن الإشعاع.

ماذا تحتاج؟

لا شيء تقريباً: بطانية، مشروب ساخن، صبر. والكاميرا إن أردت التصوير: عدسة واسعة (14-24 ملم)، فتحة f/2.8 أو أوسع، تعريض 15-25 ثانية، وحساسية ISO 1600-3200.

وللتصوير الثابت، استخدم حاملاً ثلاثياً. وتذكّر أن التصوير يشتّت الانتباه: خصّص وقتاً للتصوير ووقتاً للاستمتاع.

لماذا أرى شهباً قليلة؟

أسباب ثلاثة: التلوث الضوئي (المسبب الأول)، والقمر، وقلة الصبر (معظم الناس يعودون بعد 15 دقيقة). المعدل 60 شهاباً في الساعة يعني شهاباً كل دقيقة في المتوسط، ولكن بشكل غير منتظم: قد تمرّ 5 دقائق بلا شيء ثم ثلاثة شهب متتالية.

وللتلوث الضوئي، راجع دليل التلوث الضوئي.

التمييز بين الشهاب والساتل

الشهاب يظهر ويختفي في أقل من ثانية، وله ذيل متدرّج. الساتل يتحرك ببطء ثابت كنجم، وأحياناً «يومض» عند دورانه. والطائرة لها أضواء ملونة وامضة.

وسجّل مشاهداتك: التوقيت، والاتجاه، واللون، والمدة. هذا ما يفعله الراصدون المحترفون بالفعل، وبه تُبنى قواعد البيانات.

ألوان الشهب: ماذا تخبرنا؟

لون الشهاب يعتمد على تركيب الحبيبة وسرعتها. الأخضر غالباً من المغنيسيوم، والبرتقالي-الأصفر من الصوديوم، والأزرق-الأبيض من الكالسيوم أو من سرعة عالية جداً تسخّن الهواء نفسه.

والشهب السريعة (70 كيلومتراً في الثانية) تترك ذيلاً طويلاً يستمر ثانية أو أكثر. والبطيئة (11 كيلومتراً في الثانية) تبدو كخط قصير لامع.

الكرات النارية والانفجارات

بعض الشهب أكبر حجماً فتُنتج «كرة نارية» (Fireball)، أسطع من كوكب الزهرة، وقد تترك ذيلاً دخانياً يستمر دقائق. وأحياناً تُسمع لها فرقعة، وهي «الشهاب الصوتي».

هذه الأحداث نادرة ومهمة علمياً: شبكات الرصد تسجّلها بكاميرات موزعة لتحديد مسار الحبيبة وسرعتها، وأحياناً للعثور على النيازك على الأرض.

كيف تجعل الجلسة أطول؟

الرصد الطويل يحتاج راحة: اجلس أو استلقِ، ولا تقف. وخذ فترات قصيرة للنظر إلى الأرض لإراحة العين، ثم عُد. وأفضل طريقة: أن يكون معك شخص آخر، فالرصد المشترك أكثر متعة وأطول صبراً.

الخلاصة

زخات الشهب تذكّرنا بأن السماء ليست ثابتة. ليلة واحدة في السنة، وعينان مفتوحتان، تكفيان لترى الأرض تعبر غباراً عمره مليارات السنين. ولمن يريد بدء الهواية، اقرأ دليل المبتدئين.

اقرأ المزيد في قسم علم الفلك والراصدون على موقع الفلك.

مشاركة

اترك تعليقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *