قليل من الظواهر تجمع الجمال والعلم كما يفعل الشفق القطبي: أضواء ترقص في السماء بألوان أخضر وبنفسجي وأحياناً أحمر، فوق مناظر القطب. وهو أيضاً نتيجة مباشرة لنشاط الشمس، أي أنه امتداد بصري للطقس الفضائي.
كيف يحدث الشفق؟
الشمس تُطلق باستمرار سيلاً من الجسيمات المشحونة (الريح الشمسي)، وأحياناً سحباً أكبر في «الانفجارات الإكليلية». عندما تصل إلى الأرض، يحرفها المجال المغناطيسي نحو القطبين.
هناك، تصطدم الجسيمات بذرات الغلاف الجوي العلوي. كل اصطدام يُثير الذرة، وعندما تعود إلى حالتها الطبيعية تُصدر ضوءاً. وهذه هي الآلية كلها: لا أكثر ولا أقل.
لماذا الألوان مختلفة؟
اللون يعتمد على الغاز والارتفاع. الأخضر (557.7 نانومتر) هو الأكثر شيوعاً، وينتج عن الأكسجين على ارتفاع 100-150 كيلومتراً. الأحمر (630 نانومتر) من الأكسجين على ارتفاع أعلى، ويحتاج طاقة أكبر.
البنفسجي والأزرق يأتيان من النيتروجين على ارتفاعات منخفضة. والوردي/الأرجواني يظهر عادة في العواصف القوية، حين تختلط الطبقات.
الأشكال: من القوس إلى التاج
يبدأ الشفق كقوس أخضر باهت في الأفق الشمالي. ثم يتطور إلى «شرائط» (Bands) و«أعمدة» (Rays). وفي العواصف القوية، يتشكل «التاج» (Corona) فوق رأسك، وهو أجمل أشكاله.
والحركة سريعة: الشرائط تتحرك وتتغير في ثوانٍ، وكثيراً ما يصفها الناس بأنها «ترقص». وهي في الحقيقة تتبع خطوط المجال المغناطيسي.
أين ومتى تراه؟
الحلقة الشفقية (Auroral Oval) تمرّ عبر شمال النرويج والسويد وفنلندا وأيسلندا وكندا وألاسكا وروسيا. وفي نصف الكرة الجنوبي، عبر أنتاركتيكا ونيوزيلندا وتاسمانيا.
والموسم الأفضل في الشمال هو من سبتمبر إلى مارس، لأن الليالي طويلة ومظلمة. أما النشاط نفسه فيعتمد على الدورة الشمسية (11 سنة)، والذروة الحالية قريبة.
الشفق في خطوط العرض المتوسطة
في العواصف المغناطيسية القوية (Kp 7 أو أكثر)، يُرى الشفق في مناطق أبعد جنوباً: جنوب أوروبا، وشمال الولايات المتحدة، وأحياناً الصين. والحادثتان الكبيرتان في مايو وأكتوبر 2024 مثالان واضحان.
لكن الرؤية من هذه المناطق تتطلب سماء مظلمة جداً، وأفقاً شمالياً مفتوحاً، وتوقيتاً مناسباً. وغالباً يظهر كتوهج أحمر خافت تُلتقطه الكاميرا أفضل من العين.
كيف ترصده وتصوّره؟
راقب مؤشر Kp وتوقعات الطقس الفضائي. اختر موقعاً بعيداً عن الإضاءة، بأفق شمالي مفتوح. وامنح عينك 20 دقيقة لتتكيف مع الظلام؛ الشفق الخافت يحتاج ذلك.
للتصوير: حامل ثلاثي، عدسة واسعة (14-24 ملم)، فتحة f/2.8 أو أوسع، تعريض 5-15 ثانية، ISO 1600-3200. التعريض الأطول يُظهر الشفق لكنه يضيّع تفاصيل حركته.
وللشفق السريع، استخدم تعريضات 2-5 ثوانٍ وفيديو. اقرأ أساسيات التصوير في دليل التصوير الفلكي.
أخطاء شائعة
الخطأ الأول: انتظار «الشفق كما في الصور». الصور تُلتقط بتعريض طويل، والشفق الخافت يبدو للعين كضباب رمادي. الثاني: الاعتماد على توقعات بعيدة؛ الطقس الفضائي يتغير في ساعات.
الثالث: إفساد تكيّف العين بالهاتف. الرابع: تجاهل البرد: الشفق يُرصد في ليالٍ شديدة البرودة، فجهّز ملابس مناسبة.
الشفق والأثر على التقنية
العواصف القوية تُسبب اضطراباً في الاتصالات اللاسلكية، وتؤثر على الأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء. ولهذا يراقب مشغّلو الشبكات الطقس الفضائي كما يراقب الراصدون الشفق. راجع رصد الشمس لفهم مصدر النشاط.
الخلاصة
الشفق القطبي هو الجسر المرئي بين نشاط الشمس والغلاف الجوي للأرض. رؤيته تجربة لا تُنسى، وهي تذكير بأن كوكبنا محاط بحقل مغناطيسي يحمينا ويصنع لنا أعظم عرض ضوئي في الطبيعة.
اقرأ المزيد في قسم علم الفلك والراصدون على موقع الفلك.
اترك تعليقاً