قبل عشرين سنة كان الراصد يحمل خرائط ورقية ومصباحاً أحمر. اليوم يحمل هاتفاً. التطبيقات الفلكية غيّرت الهواية أكثر من أي قطعة معدات أخرى، وأصبحت البوابة الأولى لكل مبتدئ.
لكن ليس كل تطبيق مفيداً، وبعضها يعطيك معلومات خاطئة بثقة تامة.
Stellarium: القبة السماوية الشخصية
هو المعيار الذهبي. برنامج مجاني مفتوح المصدر، يعمل على الحاسوب والهاتف، ويعرض السماء في أي وقت وأي مكان، بكل النجوم والكواكب والمجرات والسدم.
ما يميزه: واقعية الرسم، وإمكانية تتبع الأجسام، وعرض «الأبراج» بأشكالها الفنية أو الخطية، ومحاكاة كسوف أو مرور مذنّب. وهو أداة تعليمية من الطراز الأول.
SkySafari وStar Walk
«SkySafari» تطبيق مدفوع لكنه الأقوى للرصد الجدي: قاعدة بيانات ضخمة، وربط بالتلسكوبات GoTo، وخرائط نجوم تفصيلية تُطبع وتُستخدم في الميدان.
«Star Walk» أسهل وأجمل بصرياً، مناسب للمبتدئ وللأطفال، ويعمل بالواقع المعزز: ترفع الهاتف فترى أسماء ما أمامك. لكنه أقل دقة في الأجسام الخافتة.
تطبيقات الطقس والشفافية
لا يكفي أن تكون السماء صافية. تحتاج «الشفافية» (Transparency) و«الرؤية» (Seeing) و«الغطاء السحابي». تطبيقات مثل «Clear Outside» و«Astrospheric» تعطيك توقعات بالساعة.
«Seeing» يقيس اضطراب الهواء، وهو مهم للكواكب والنجوم المزدوجة. «Transparency» يقيس صفاء الهواء، وهو مهم للسدم والمجرات. لا تخلط بينهما.
تطبيقات القمر والشمس
لتخطيط ليالي القمر، استخدم تقويماً قمرياً يعرض العمر والطور ونسبة الإضاءة. وللشمس، تطبيقات تعرض البقع الشمسية الحالية ومناطق النشاط.
وللتخطيط للشفق، تطبيقات مؤشر Kp. راجع دليل الشفق القطبي.
برامج المعالجة
بعد التصوير، يأتي دور البرامج: «Siril» مجاني وقوي للدمج والمعالجة، و«DeepSkyStacker» مجاني أيضاً ويعمل على ويندوز، و«PixInsight» مدفوع وهو المعيار الاحترافي.
وللمبتدئ، «Siril» يكفي تماماً، وفيه أدوات آلية للدمج وإزالة التدرّج. اقرأ عن الدمج في تقنية دمج الصور.
أخطاء استخدام التطبيقات
الخطأ الأول: الاعتماد على الشاشة بدل العين. التطبيق يخبرك أين الهدف، لكنك تحتاج أن تجد النجوم بالعين لتوجيه التلسكوب. الثاني: استخدام الهاتف بشاشة ساطعة يُفسد تكيّف العين مع الظلام؛ استخدم الوضع الأحمر.
الثالث: الثقة بإحداثيات دقيقة جداً في هاتف بوصلة مغناطيسية، فخطأ 5 درجات وارد. الرابع: نسيان أن الأجسام الخافتة لا تظهر في التطبيق كما تراها العين، فيبحث المبتدئ عن مجرة لا يراها أبداً.
خطة عملية
نزّل Stellarium على الحاسوب لتتعلم السماء، وStar Walk على الهاتف للاستخدام الميداني. أضف تطبيق طقس فلكي. هذا كل ما تحتاجه في السنة الأولى.
وبعد أن تتعلم السماء، ستكتشف أن الخريطة الورقية لا تزال مفيدة: لا تحتاج بطارية، ولا تفسد بتكيّف العين. راجع دليل خريطة السماء.
تخطيط الجلسة: قوائم الأهداف
البرامج الجيدة تسمح ببناء «قائمة أهداف» لكل ليلة: تختار الأجسام بحسب الموسم والارتفاع، ثم ترتّبها بحسب وقت العبور. هذا يوفر وقتاً هائلاً في الميدان.
«SkySafari» و«Stellarium» يدعمان القوائم، ويمكن تصديرها. ومن يشتغل بحامل GoTo يستطيع تحميل القائمة مباشرة في الجهاز.
إعدادات تُحسّن التجربة
أولاً: شغّل الوضع الليلي أو الأحمر في كل التطبيقات. ثانياً: ثبّت خط العرض والوقت يدوياً إن أردت دقة أعلى. ثالثاً: أضف «الأجسام المرئية الآن» إلى الشاشة الرئيسية.
رابعاً: استخدم تطبيق «مقياس اللمعان» لتقدير حد النجوم المرئية في موقعك، وتسجيله كل مرة. هذه بيانات مفيدة لمقارنة المواقع بك.
الخلاصة
التطبيقات أداة تعليمية رائعة، لكنها ليست بديلاً عن الرصد. استخدمها للتخطيط والتحقق، ثم ارفع عينك عن الشاشة. أفضل راصد هو من يعرف السماء بلا هاتف.
اقرأ المزيد في قسم علم الفلك والراصدون على موقع الفلك.
اترك تعليقاً